حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

166

التمييز

مالك بن دينار « 1 » : إذا رأيت قساوة في قلبك أو حرمانا / 67 ب / في رزقك فاعلم أنك تكلّمت فيما لا يعنيك ، ويستبين ورع الرّجل في منطقه فإن اللّسان ترجمان القلب يؤدّي علم ما فيه إن خيرا فخير ، وان شرّا فشرّ ، انما يهلك النّاس فضول المال ، وفضول الكلام . وجاء في الحديث « رحم اللّه امرأ أمسك لسانه وبذل فضل ماله » « 2 » ، وقال حكيم : إيّاك وفضول الكلام فإنه يظهر من عيوبك ما بطن ، ويحرّك من عدوّك ما سكن ، وجاء في الحديث « لا يتق العبد ربّه حقّ تقاته حتّى يخزن من لسانه » « 3 » . ويقال : شرّ ما طبع المرء عليه من الشرّ خلق دنيّ ولسان بذيّ ، أمّا اغتياب النّاس فهي أقبح آفات اللسان لأنها مصيبة في الدّين ثوابها للغير ، شعر ( الطويل ) فقل صالحا تجزى غدا صالحا به فما هذه الدّنيا بدار جزاء وقالت الحكماء « 4 » : الغيبة جهد العاجز ، وجاء في الحديث « إذا مدح الفاسق غضب الربّ واهتزّ لذلك العرش » « 5 » ، لأنّ اللّه أمر بهجر الفاسق والمباعدة عنه ، فمن مدح فاسقا فقد كذب في كلامه بمدحه وخالف أمر ربّه ، إذ كان مدحه اظهار المودّة له مع ترغيب غيره في / 68 أ / مودّته وقد أمر اللّه بهجرانه وهو من موجبات البغض . واهتزاز العرش ، الهزّ في الأصل الحركة واهتزّ أي تحرّك ، والحركة قد تكون عند الارتياح والاستبشار وقد تكون عند ضد ذلك ، والمراد يهتز من هيبة غضب اللّه ، أو المراد بالعرش أهل العرش كما جاء في القرآن الكريم ، وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 6 » أي أهل القرية ، ويقال : عيّ تسلم به خير من نطق تندم عليه ، ولا ينبغي صرف الذهن الوقّاد والرأي النقاد إلّا إلى ما يرضي اللّه وهذه نتيجة التقوى وسجيّة المؤمن . ويقال : لمن أتى بلفظ وزنه وأخلاه من المعاني الحسنة اللّطيفة وزّان ، وليس بشاعر ،

--> ( 1 ) هو يحيى مالك بن دينار البصري ( ت 131 ه / 748 م ) من رواة الحديث ، كان ورعا يأكل من كسبه ويكتب المصاحف بالأجرة وكانت وفاته في البصرة ، أنظر : وفيات الأعيان 1 / 440 ؛ حلية الأولياء 2 / 357 ؛ تهذيب التهذيب : 10 / 14 - 15 . ( 2 ) الفتح الكبير 2 / 132 . ( 3 ) الفتح الكبير 3 / 352 . وخزن الشيء : احرزه وجعله في خزانة اني غيبه . لسان العرب ( خزن ) . ( 4 ) جاءت في نور عثمانية 3754 وأسعد أفندي وعاطف أفندي : ومن كلام الحكمة . ( 5 ) الفتح الكبير 1 / 154 . ( 6 ) سورة يوسف : آية ( 82 ) .